أهداف منهج تعليم اللغة العربية (تقديم مادة تطوير منهج تعليم اللغة العربية MPBA D)


الفصل الأول
المقدمة

      إن عملية التخطيط من العمليات الأساسية في بناء وتصميم المنهج إذ إن تنفيذ المنهج بصفة عامة، أو تنفيذ أجزائه ومكوناته أو عناصره المرحلية ضرورية عند التخطيط. أهمية التخطيط في بناء المنهج إنه يساعد تحديد الأهداف أو الأغراض الخاصة بالمنهج وهو لابد أن تتفق الأهداف مع الأهداف العامة للتربية، وهو يساعد التحقيق من استغلال جميع الطاقات الموجودة، ويساعد على اختيار الخبرات التعليمية والمحتوى المناسب. من مكونات المنهج الأهداف سوى اختيار الخبرات التعليمية واختيار المحتوى وطرق تنظيم الخبرات التربوية والتقويم. إن الأهداف ومكونات المنهج الأخرى متداخلة فيما بينهم وتشكل دورة متتالية أو متسلسلة. الأهداف هي مكونات الأولى قبل مكونات المنهج الأخرى. ولايمكن تحقيق مكون بعد الأهداف دون تعيين الأهداف أولا. إن نتيجة الرئيسية لعملية التعلم هي إحداث تغير في السلوك.
      وفي هذا البحث سيبحث الباحث عن الأهداف وهي مكون الأول من المنهج. وسيقسم البحث في الأقسام: 1) تعريف الأهداف وأهميته؛ 2) تصنيف الأهداف؛ 3) طرق صياغة الأهداف السلوكية؛ 4) الأخطاء الشائعة في صياغة الأهداف التعليمية.    

 
الفصل الثاني
معلومات نظرية وتحليلها ومناقشتها

2.1. تعريف الأهداف وأهميتها
      لكل فرد له هدف خاص في الحياة. إذا كان الإنسان يحدد أهدافه تحديدا جيدا فيصبح نجاحا في الحياة. قال أفلاطون أن الإنسان الذي يسعى لتحقيق أهداف غيره فهو الجدير بأن يوصف بالرق والعبودية. في التربية تعتبر الأهداف من الأمور بالغة الأهمية. بقدر وضوح الأهداف تكون الجودة في العمل التربوي. الهدف هو وصف للتغير المتوقع حدوثه في سلوك المتعلم نتيجة لتزويده بالخبرات التعليمية وتفاعله مع المواقف التعليمية المحددة.[1] الأهداف والسلوك وجهان لعملة واحدة. الأهداف هي المدخلات والسلوك مخرجات العملية.
      أما الهدف التعليمي هو التغير المرجو حدوثه في شخصية الفرد المتعلم نتيجة لمروره بخبرة تعليمية أو موقف تعليمي.[2] والآن سنبحث عن أهمية الأهداف في العملية التعليمية كالآتي:[3]
1.   تساعد الأهداف وضوح الغاية وتوجيه الجهود وتنسيقها، إذا كان الهدف مثلا تنمية القرات الإبتكارية لدى التلاميذ وتدريبهم على الأسلوب العملي في التفكير. إضافة إلى ذلك، فإن المدرسة والبيت والمجتمع بجميع مؤسساته حيث يلعب كل منها دوره في تنشئته التلامذ وتوجيهم.
2.   تساعد الأهداف اختيار المحتوى والطريقة والوسيلة وأسلوب تقويم العملية التعليمية بأسرها. عندما يكون الهدف واضحا فإننا نستطيع أن تحسن اختيار المحتوى والطريقة والسيلة والنشاط المصاحب وأسلوب التقويم. المثال : أهداف التعليم أن يعرف التلميذ معنى علم اللغة وتقسيم علم اللغة الحديث. المحتوى : علم اللغة هو علم الذي يدرس اللغة دراسة علمية تعتمد على الدقة والوضوح والشمول والمنهجية، ويدرس اللغة لذاتها. أما تقسيم علم اللغة الحديث إلى قسمين. القسم الأول علم اللغة النظري فيه أصوات والصرف والتراكب والدلالة. والقسم الثاني علم اللغة التطبيقي فيه علم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة النفسي وعلم اللغة الجغرافي وغيرهم. طريقة التعليم بالمناقشة أو التقديم إما من جهة المدرس وإما من جهة التلميذ عن المحتوى. ووسيلة التعليم السبورة والمقلمة أو جهاز التقديم. أسلوب التقويم شفهي بأن يسأل المدرس التلميذ عن المحتوى أو تقويم تحريري بأسئلة عن المحتوى.   
      ونقتصر هنا أن أهداف تربوية أو أهداف تعليمية هي الأشياء المرغوب في حدوثه في سلوك المتعلم وهذه الأشياء نتيجة تزويد المتعلم بالخبرات التعليمية وتفاعله مع المواقف التعليمية المحددة. أهداف تعليمية تكون أول مرحلة لأن المرحلة بعدها تكون مستندا على تحديد الأهداف التعليمية. فتحديد الأهداف الجيد سيؤثر إلى تحديد المحتوى وطريقة التدريس ووسائل التدريس وأسالب التقويم المناسب كي يتحقق الأهداف المرغوب.
  
2.2. تصنيف أهداف المنهج
      توجد هناك أهداف عامة كبيرة وأهداف خاصة صغيرة. أن تكون الأهداف ذات قيمة ودينامية في تطبيقها الفعلي العملي. هناك هدفان رئيسان:
1- الأهداف التربوية العامة
      هي التي تضمن للنشاط التربوي توجيها عاما يخقق أهدافا أشمل وأعم، وهي الأهداف القومية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.[4] وقال الآخر أن الهدف العام هو ما ينبغي تزويد التلاميذ به من معارف ومعلومات، وتنمية عندهم من قيم واتجهات وتدريبهم عليه من أعمال وأدوات، كأفراد في المجتمع وتحقيق هذا الهدف وقتا طويلا لاشتراك المواد الدراسية المختلفة فيه.[5]  

أهمية الأهداف التربوية العامة
1.   تمثل الغاية النهائية من عملية التربية.
2.   تحدد الغايات العريضة للتعليم مثل نقل الثقافة أو إعادة بناء المجتمع أو توفير أقصى النمو للفرد أو تنمية المسؤولية لإجتماعية عند الأفراد أو الإكتفاء الذاتي أو الإبتكار.
3.   تقدم دليلا لما يركز عليه في البرامج التعليمي وتحكم العمل المدرسي لا نبثاقها عن  فلسفة يالتربية وفلسفة المجتمع كما أنها تساعد في نقل حاجات المجتمع ولأفراد وقيمهم إلى المنهج التربوي ليعمل على تحقيقها.

شروط الأهداف التعليمية
      لتحديد الأهداف التربوية العامة هناك شروط أو معايير التي واجب على توافرها:[6]
1.   ن شسأن يكون الأهداف التربوية متمشية مع فلسفة المجتمع.
2.   أن يراعي في طبيعة المتعلم أو شخصية المتعلم باعتباره يعمل في الحياة بكليته وليس بجانب فقط من جوانب الشخصية.
3.   أت تراعي في تحديدها طبيعة العلاقة بين المؤسسة التربوية والبيئة التي توجد فيها. لأن النظام التعليمي أساس التقدم والتغير نحو الأفضل في المجتمع.
4.   مراعة الثقافة. هنا بأن يركز في العناصر الصالحة في المجتمع والمناسبة لروح العصر وإهمال العناصر التي لاتلائم روح العصر إما لتقليديتها أو فسادها.

مصادر اشتقاق الأهداف التعليمية
      هناك جدل بين التقليديين ومتخصصي المواد الدراسية ومتخصصي علم النفس على مصادر الأساسية للأهداف التعليمية. التقدميون يقولون أهمية دراسة الفرد المتعلم ومعرفة وتحديد ميوله ومشكلاته. أما التقليديون يرى في أهمية المعرفة والمادة الدراسية متأثرين في ذلك. أما علماء النفس يرى أهمية المشكلات الاجتماعية المعاصرة. أما فلاسفة التربوية يرى في نقل القيم بأن تكون مصدرا في الأهداف التعليمية.
      والاتجاه الحديث يرى أن لكل المصادر المذكورة أهميتها في اشتقاق الأغراض والأهداف التربوية. هناك خمسة مصادر لاشتقاق الأهداف التعليمية:
1- فلسفة المجتمع والتربية
      تكون هذه الفلسفة مرجع لتنسيق وتفاوق الأهداف من مصادر الأخرى. فلسفة التربية تعتبر انعكاسا لفلسفة المجتمع. على سبيل المثال في إندونيسيا بفلسفة ديمقراطية يكون الهدف التعليمي مثل أن يعرف التلميذ أهمية الفرد في المجتمع الديمقراطي، كفرد له ذاته دون النظر إلى اعتبارات أخرى مثل الجنس والوضع الاجتماعي أو الاقتصادي.
2- دراسة المتعلم (التلاميذ)
      إذا كان المنهج يأخذ في اعتباره المجتمع، فلسفته وظروفه، فإنه في نفس الوقت يأخذ في اعتباره أيضا كبيعة المتلمين. كلاهما متكاملان. إذا هيأنا الظروف المناسبة فقدرات الفرد واستعداداته وميوله وحاجاته واهتماماته في حاجة إلى الانطلاق. تكون دراسة المتعلم في ملاحظة الأفراد في مواقف مختلفة أو من مقابلة المخططة أو المناقشات داخل قاعات الدرس أ دراسة الحالة أو السجلات والبطاقات المدرسية. علينا أن نراعي ميول التلاميذ وحاجاتهم (حاجة إلى التقدير والنجاح والانتماء والأمن والمحبة والضبط) ثم تحليل هؤلاء النتائج ليكون أهداف المنهج.
3- الحياة والبيئية المحلية
      قد نمت وتنوعت الحياة في هذا العصر. انتشر العلم وتقدمه والتكنولوجيا لهما الآثار الجلية في حياتنا. وكي تنجح المؤسسة التربوية في تحقيق رسالتها أن تكون الأهداف المرسومة لها مراعية ظروف البيئة التي توجد بها حتى يكون هناك تفاعل إيجابي بين كل من المؤسسة التربوية والبيئة التي تعمل فيها.
      تحديد الأهداف التربوية بتحليل ظروف البيئة وأوجه النشاط السائد فيها. ثم وضعها في صورة أهداف تربوية مرسومة يسترشد بها المنهج في رسم محتواه وتوفير المواقف والخبرات اللازمة لتحقيق الأهداف. مثل الأهداف من البيئة المحلية أن يعرف التلاميذ مصادر الثروة الطبيعية في بيئتهم بما يتفق ونموهم وتنمية وعيهم بأهميتها وإكسابهم أساليب الانتفاع بها والمحافظة عليها.
4- المادة الدراسية
      في كثير من المنهج، تكون مادة دراسية مصدرا أساسيا في تحديد الأهداف. على سبيل المثال فهم موارد المادة والطاقة المتوفرة في البيئة وطرق الحصول عليها واستخدامها بطريقة فعالة. يمكننا القول إن المادة الدراسية تعتبر تجميعا لخبرات الجنس البشري ونتائجه، إذ هي المصدر الذي نستمد منه ما يفيدنا في تحقيق الأهداف المنشودة. ولكن تظهر التساءلات حول كون المادة الدراسية مصدر لاشتقاق الأهداف مثل هل يقتصر المنهج على النواحي المعرفية النظرية فقط؟ أم يجب أن يكون هناك توازن بحيث يتضمن النظري والعملي؟ وهل يحسن أن يشتمل المنهج على مشكلة من المشكلات؟ أم يجب حث الطالب وتطبيعه على البحث عن الأفكار الصحيحة والنظريات وتحليل الأفكار؟ هل لابد أن يكون المنهج محددا بمدى صلاحيته لنوعيات كل الطالب؟
5- سيكولوجية التعلم  
           مثل أن التعلم كمحصلة نهاية هو نتيجة التفاعل بين العوامل الذاتية للمتعلم والعوامل البيئية. تفيد سيكولوجية التعلم في فهم طبيعة المتعلمين. وتساعد سيكولوجية التعلم النظام على تحديد الشروط والظروف اللازمة لتحقيق الأهداف التربوية أو التعلم أنواع معينة منها بفاعلية. وتفيد هي في توضوح مدى اتساق الأهداف التي يتم تحديدها للمنهج فيما بينها، وخلوها من التعارض والتناقض.  
    
2-2- نتشسنس2-سشتمسىشنتينتسشلايشسمعايير الأهداف التربوية
      لاشك أن تحديد الأهداف التربوية يعتبر نقطة الانطلاق لدراسة البرنامج التعليمي أو المنهج. ولابد من مراعات مجموعة من المعايير أو الشروط في تحديد الأهداف. حتى تكون الأهداف مقبولة عند المجتمع وممكنة التحقيق وسليمة من الناحية النفسية، وهذا هو أجمل المعايير الواجب توافرها في الأهداف التربوية الجيدة:[7]
1- إسناد الأهداف إلى فلسفة تربوية اجتماعية سليمة
      أن تكون فلسفة الأهداف مناسب بفلسفة المجتمع.
2- الأهداف واقعية
      أن تكون الأهداف ممكنة التحقيق في ظل المدرسة العادية. من غير المعقول أن نهمل الواقع الذي تعيش فيه مدارسنا إذا كنا نطمع حقيقة في تحقيق الأهداف مع إعطاء فرصة لتحسين ظروف المدارس وتطويرها، أي مع عدم التسليم بالظروف الراهنة بها مهما كانت طبيعة.
3- مراعات طبيعة المتعلم
      علينا أن نحترم شخصية المتعلم في صنع الأهداف باعتبتره يعمل في الحياة في تكامل وليس بجانب واحد من جوانب الشخصية سواء كانت عقلية أو وجدانية أو جسمية (شمولية الأهداف). وتكون الأهداف ملائمة لخصائص نمو المتعلم كي يسهل تحقيقها.
4- أن تساير الأهداف روح العصر (عصر العلم والتكنولوجيا)
      الأهداف لاتكون جمودا وعليها أن تناسب بتغير العصر. عصرنا الحاضر مملوء بابتكار مجالات العلم والتكنولوجيا. على سبيل المثال "أن يستولي المتعلم استخدام الحاسوب والشبكة الدولية لزيادة المعلومات في التعليم".
5- أن تكون الأهداف سلوكية
      إمكانية ترجمة الأهداف إلى مظاهر سلوكية تتضح فيها العلاقة بين النشاط التعليمي في المدرسة والتعبير المرغوب فيه في سلوك التلاميذ. على سبيل المثال : أن يفرق التلاميذ بين الاستعارة والكناية.
6- أن يشترك معنيو الأهداف في تحديد الأهداف والاقتناع بها
      أن يشارك كل المشتغلين بالتدريس وواضعي المناهج ومؤلفي الكتب في وضع الأهداف وتحديدها.   

2- الهدف السلوكي
      بعد وصفا لتغير سلوكي يتوقع حدوثه في شخصية التلميذ نتيجة لمروره بخبرة تعليمية وثقافية، مع موقف تدريسي، أو الهدف الذي يمكن ملاحظته والذي سوف يكون التلميذ قادرا على أدائه بعد أن تكتمل فترة تعلمه.

أهمية الهدف السلوكي
1.   تبين الجوانب التي يجب التأكيد عليها، وما الذي ينبغي اختياره من محتوى المنهج.
2.   تقدم دليلا يساعد في اختيار الخبرات التعليمية وأوجه النشاط المناسبة وفي تحديد مستويات ما يعلم وكيف يعلم.
3.   تساعد في بلوغ الأهداف العامة من خلال ترجمتها إلى أهداف قريبة وصيغ سلوكية محددة يسهل تحقيقها.
      وعلينا أن نميز بين الأهداف العامة والأهداف السلوكية:
فمن أمثلة الأهداف العامة:
‌أ.       القدرة على التفكير العلمي والتحليل والتخيل
‌ب. فهم معنى المصطلحات الأساسية
      الأهداف العامة لاتحدد بدقة ما المراد حدوثه في سلوك المتعلم وأما أهداف سلوكية تحدد بدقة وهي تتضمن عادة التساؤلات الآتية: من الذي يقوم بالأداء؟ وماذا سوف يعمل؟ وتحت أي ظروف؟ وإلى أي مدى ينبغى أن يحقق المطلوب منه؟
      من أمثلة الأهداف السلوكية:
‌أ.       أن يبين التلميذ عواصم الدول العربية على خريطة سياسية
‌ب. أن يميز التلميذ بين الاستعارة والكناية بذكر مثال لكل منها
      ثم يظهر التساؤلات لماذا نركز على الأهداف السلوكية؟ لأن الأسباب الآتية:
‌أ.       إنها تعبر عن التغيرات المرغوب في إحداثها في سلوك التلميذ
‌ب. إنها تمثل النتائج المتوقعة من العملية التعليمية
‌ج.  إنها تشمل جوانب رئيسية تكون سلوك الإنسان، الجانب المعرفي والوجداني والنفس الحركي.
‌د.     إن تحديدها يحقق الموضوعية بين واضعي المناهج والمعلمين
‌ه.   إن ذلك ييسر التعامل دون غموض بين المعلمين وغيرهم من المسؤولين عن التقويم
      الأهداف السلوكية مشتقة ومرتبطة ارتباطا عضويا بالأهداف العامة. الأهداف السلوكية هي خير أسلوب لصياغة الأهداف لأن الأسباب الآتية: 1) تتسم بالإجرائية وتستبعد التفسيرات أو التأويلات؛ 2) تقرر بوضوح الغرض المنشود.

شروط الهدف السلوكي (الأدائي)
‌أ.       أن يكون الهدف محددا وواضحا لأن غموض الهدف يسبب الاختلاف في تفسيره، ومن ثم في اختيار وسائل تحقيقه.
‌ب. أن يمكن ملاحظة الهدف في ذاته وفي نتائجه
‌ج.  أن يمكن قياس الهدف، أي قياس مدى تعلم التلميذ بمعرفة ماطرا على سلوكه من تعديل
‌د.     أن يحدد الهدف على أساس مستوى التلميذ باعتباره محور العملية التعليمية
‌ه.   أن يحتوي الهدف على الحد الأدنى من الأداء، إما بطريقة كيفية أو كمية
‌و.     أن يحتوي الهدف على فعل سلوكي يشير إلى نوع من السلوك ومستوى معين يراد أن يحققه التلميذ
      هذا كيفية صيغ الأهداف السلوكية: أن + فعل سلوكي + مصطلح من المادة العلمية + الحد الأدنى للأداء. صياغة الأهداف على هذا النحو يؤدي إلى مساعدة المعلم على تخطيط عملية التدريس وتقويمها.

2.3. طرق صياغة الأهداف السلوكية
      بعد اشتقاق الأهداف من مصادرها المختلفة يمكن وضعها في أهم الأهداف في صورة مواقف أو خبرات تعليمية يتضمنها محتوى المنهج. والأهداف توجه التدريس بما يخدم الأهداف في المحصلة النهائية. هناك أكثر من طريقة صيغ الأهداف التعليمية، منها:
‌أ.       صياغة الأهداف بصورة توضح النشاط التعليمي الذي سوف يقوم به المعلم، مثل في الكيمياء: أن يوضح المعلم للتلاميذ عمليا طريقة تركيب جهاز معملي.
‌ب. صياغة الأهداف التعليمية في صورة نتائج تعليمية: مثلا بعد توضوح المعلم لتلاميذه عمليا كيفية تركيب جهاز ما في المعمل فرجاء من التلاميذ القدرة على:
1- معرفة الأشياء والأدوات المستخدمة في التوضوح العملي
2- وصف الخطوات التي تتبع لتركيب الجهاز
3- كتابة الاحتياطات التي ينبغى مراعاتها عند تركيب الجهاز
4- يظهر التلاميذ المهارة في تركيب الجهاز بأنفسهم
      نجرب أن نحدد بين الهدفين التاليين :
‌أ.       زيادة الكفاءة على استخدام الخرائط الجغرافية والرسوم البيانية
‌ب. تفسير الخرائط والرسوم البيانية بمهارة
      الهدف الثاني يكون محددا من الأول لأن الثاني يعبر عما يحققه المتعلم من ناتج بعد حصوله على خبرات التعلم. فبتحديد الأهداف تحديدا جيدا فيؤدى إلى توفير المعلم على أسس تدريسه ومساعدة المدرس على انتقاء المحتوى التعليمي واختيار طرق التدريس والوسائل التعليمية المناسبة وتوفير أسسا سليمة لإعداد اختبارات وأدوات مناسبة لتقويم حصيل التلاميذ.       
      
صياغة الأهداف التعليمية في صورة نتائج تعليمية
‌أ.       أن نذكر أنواع السلوك التي سوف يظهرها التلاميذ بعد فترة التدريس مثل: أن يحدد التلميذ المقصود من كل مصطلح بأسلوبه الخاص.
‌ب. أن تحدد الأهداف التعليمية العامة، ثم نوضح كل هدف بكتابة قائمة من العبارات التي توضح أنواع السلوك التي سوف نتخذ منها دليلا على تحقيق الهدف مثل:
(أ) أن يفهم التلميذ معنى المصطلحات الفنية للموضوع (هدف عام)
‌أ)       أن يعرف المصطلح بأسلوبه الخاص
‌ب) أن يتعرف على معنى المصطلح عندما يستخدم في سياق معين (عبارة سلوكية)
‌ج)  أن يميز بين مصطلحين متشابهين في المعنى
      طريقة صياغة الأهداف الثانية أكثر شمولا من الأولى. لأن الثانية توضح الهدف الخاص هدف العام وبذلك لانخرج من هدف عام نفسه.
 
الأسس التي يقوم عليها صياغة الأهداف في صورة نتائج تعليمية
      هناك أربعة أسس التي يقوم عليها صياغة الأهداف في صورة نتائج تعليمية
‌أ.       إذا كان التدريس يهدف إلى مستويات بسيطة من التعلم، أمكن عمل قائمة بكل أنواع السلوك التي يتضمنها الاختبارات أو أدوات التقويم المستخدمة بعد انتهاء التدريس.
‌ب. إذا كان التدريس يهدف إلى مستويات أعلى من التعلم، فيمكن استخدام عينات من أنواع السلوك التي يتضمنها هذا التعلم وأن يركز على مجال أكبر من العينات للسلوك التي تمثلها العينات.
‌ج.  وضع الأهداف بشكل يعكس الموضوعات والمفاهيم والتعميمات أو العناصر الأخرى لمحتوى المادة الدراسية. على سبيل المثال إذا كان مقرر التاريخ يعالج بالدراسة فترة الاحتلال، فما الذي نتوقع من التلميذ أن يحققه من وراء هذه الدراسة؟
‌د.     من صياغة الأهداف أكثر تحديدا للمحتوى الذي ينطبق عليه سلوك معين أو جانب الحياة الذي سيستخدم فيه. فمثلا ليس من الصواب أن نتحدث في أهدافنا عن تنمية التفكير الناقد دون أن نحدد محتوى الموضوعات التي سيدور حولها هذا النوع من التفكير. فلا نكفى أن نقول في الأهداف: تنمية اتجاهات اجتماعية، دون تحديد موضوعات الاتجاهات التي نرغب في تنميتها. والمهم أن يكون هدف التعليم على شكل أو ألفاظ يميز نوع السلوك الذي سيحصل التلاميذ بعد التدريس.

تصنيف أهداف بلوم
      ونعرض عن تصنيف أهداف بلوم. وهذا التصنيف أكثره استخداما في عمليتنا التعليم ونعرضه في شكل جدول الآتي:
المعرفي
الانفعالي/الوجداني
النفسي الحركي
1. المعرفة : ذكر المعارف والمعلومات
1. الاستقبال : الوعي، الميل إلى الاستقبال، الانتباه المتميزة بالإنتقاء والضبط
المهارات الآلية واليدوية كالسباحة والطباعة والكتابة والرسم وغيرها من أنواع الأداء التي تتطلب التناسق الحركي النفسي والعصبي.  
2. الاستيعاب أو الفهم : تفسير وصياغة المعارف في أشكال جديدة
2. الاستجابة : قبول إلى الاستجابة، الميل إلى الاستجابة، القناعة في الاستجابة
3. التطبيق : توظيف المعارف في استعمالات مناسبة وتحليل المشاكل الجديدة
3. المواقف والقيم والاتجاهات : احترام العمل اليدوي، اعتماد على النفس، استعداد للعمل مع الآخرين
4. التحليل : تفكيك مشكلة أو فكرة إلى مكوناتها مع فهم العلاقات القائمة بين المكونات
4. تنظيم القيم : إيجاد قيمة كلية تضم التقديرات القيمة
5. التركيب : إنتاج نماذج جديدة من عناصر متفرقة
5. تمثل القيم وتجسيدها
6. التقويم : التوصل إلى أحكام أو اتخاذ قرارات مناسبة استنادا إلى بيانات داخلية أو معايير خارجية
      وتجدر الإشارة إلى أن فئات المعرفة والفهم والتطبيق والتحليل تندرج تحت مستوى الفهم وتكوين المفاهيم، في حين تندرج فئتا التركيب والتقويم تحت مستوى الإبداع.[8]

2.4. الأخطاء الشائعة في صياغة الأهداف التعليمية
      هناك بعض الأخطاء الشائعة عندما نحدد الأهداف التعليمية. فعلينا أن نعرفها ثم نتجنبها كي يكون هدفنا التعليم صحيحا وتيسير في تحقيقه. ومن الأخطاء كالتالية:
1.   وصف نشاط المعلم بدلا من نتائج التعليم وسلوك التلاميذ. فهيا بنا ننظر إلى هذين الهدفين:
        أ. أن يفهم التلاميذ مادة القراءة المعينة له
         ب. أن تزداد قدرة التلاميذ على القراءة
فمثال الأول من هدف تعليمي الجيد لأنه يعكس سلوك التلاميذ نتيجة لمروره بموقف تعليمي وذلك هدف عام وجب علينا أن نفصله إلى أهداف خاصة التي تشير إلى وصول هدف عام. وأما الهدف الثاني يشير إلى أن المعلم الذي سيقوم بالعمل على زيادة قدرة التلميذ على القراءة وليس التلميذ نفسه.
2.   وصف عملية التعلم بدلا من نتائج التعلم
      فنأتي هنا بهدفين كالمثال:
         أ. اكتساب معرفة بالقوانين الأساسية
         ب. تطبيق القوانين الأساسية في مواقف جديدة
      فالأول من مثال عملية التعلم لأن اكتساب المعرفة تجري داخل غرفة التعليم. وأما الثاني يوضح لنا عما سيفعل التلميذ بعد دراسة موضوع القوانين الأساسية.
3.   تحديد موضوعات التعلم بدلا من نتائج التعلم                         
      نأتي مثالين من هدف تعليمي
         أ. قوانين الكهرباء
         ب. فهم القوانين الأساسية
      الهدف الثاني يعكس ناتج التعليم مع أنه يحتاج إلى تحديد دقيق عن إشارة حصول الهدف والهدف الأول يشير إلى موضوع معين في المادة الدراسية.
4.   وجود أكثر من ناتج للتعلم في عبارة الهدف
      نأتي هنا مثالين من الهدف التعليمي:
         أ. أن يستخدم التلميذ الأساليب التجريبية المناسبة في حل المشكلات
         ب. أن يعرف التلميذ ماهية التفكير العلمي وأن يستخدمه
      هذان الهدفين في الحقيقة هدف واحد لأن التلميذ في الهدف الثاني يحتمل أن يعرف التفكير ولكنه لايستطيع أن يستخدمه بطريقة فعالة. قال (بلوم) في بحثه في المستويات المعرفية فعلى التلميذ أن يستولي على المستوى الأسفل لو كان يريد أن يحصل على المستوى الأعلى ولا العكس. على سبيل المثال من يقدر على التحليل والاستنتاج لابد وأن يكون قادرا على الفهم والتطبيق ولكن ليس بالضرورة أن الذي يستطيع التذكر والفهم قادرا على التحليل والتقويم.   













الفصل الثالث
ملخص نتائج البحث

1.   أهداف التعليم هي الأشياء المرغوب في حدوثها في سلوك المتعلم وهي نتيجة تزويد الخبرات التعليمية وتفاعله مع المواقف التعليمية المحددة. للهدف أهمية في عملية التعليم مثل توجيه الجهود في تنسيق الهدف واختيار المحتوى وطريقة التعليم ووسائل التعليم وأسالب التقويم المناسبة لتحقيق الهدف المنشود.
2.   تنقسم الأهداف التعليمية إلى قسمين هما هدف تعليمي عام وهدف سلوكي. هدف عام يضمن النشاط التربوي توجيها عاما يحقق أهدافا أشمل وأعم. هدف عام مصدر ومشتق من مصادر مثل فلسفة المجتمع والتربية؛ والحياة البيئية المحلية؛ ودراسة المتعلم؛ والمادة الدراسية؛ وسيكولوجية التعلم. أما أهداف خاص نستطيع أن نسميها بالأهداف السلوكية. أهداف سلوكية أخص من هدف عام. أهداف سلوكية أكثر تحديدا والمهم أنها لاتخالف بالأهداف العامة. أهداف سلوكية مرغوب وقوعه في شخصية التلاميذ تنيجة مرورهم بخبرة تعليمية وثقافية ويمكن ملاحظتها والذي سوف يكون التلاميذ قادرين على أدائه بعد فترة تعليمية.
3.   صياغ الهدف السلوكي بصورتان هما في صورة النشاط التعليمي وصورة نتائج تعليمية. النشاط التعليمي هو العمل يقوم به المعلم داخل الفصل. أما نتائج التعليم هو نتيجة التي سيملكها التلميذ بعد الدراسة في الفصل. 
4.   من الأخطاء الشائعة في صياغة الأهداف التعليمية وصف نشاط المعلم بدلا من نتائج التعليم وسلوك التلاميذ؛ ووصف عملية التعلم بدلا من نتائج التعلم؛ وتحديد موضوعات التعلم بدلا من نتائج التعلم؛ ووجود أكثر من ناتج للتعلم في عبارة الهدف.




قائمة المراجع والمصادر

إبراهيم، فوزي طه ورجب أحمد الكلزة. 2000. المناهج المعاصرة. اسكندرية: منشأة المعارف.
بلقيس، أحمد. تدريبات متنوعة حول الأهداف السلوكية للتعليم الصفيز.
طعيمة، رشدي أحمد. 1998. مناهج تدريس اللغة العربية بالتعليم الأساسي. القاهرة: دار الفكر العربي.
ريان، فكري حسن. تخطيط المناهج الدراسية وتطويرها. الكويت: مكتبة الفلاح.






[1]  فوزي طه إبراهيم ورجب أحمد الكلزة، المناهج المعاصرة. (اسكندرية: منشأة المعارف، 2000) ص. 100.
[2]  المرجع نفسه، ص. 101.
[3]  المرجع نفسه، ص. 103.
[4]  المرجع نفسه، ص. 104.
[5]  رشدي أحمد  طعيمة، مناهج تدريس اللغة العربية بالتعليم الأساسي. (القاهرة: دار الفكر العربي، 1998) ص. 50.
[6]  فوزي طه إبراهيم ورجب أحمد الكلزة، مرجع سابق، ص. 105.
[7]  المرجع نفسه، ص. 121.
[8] أحمد بلقيس، تدريبات متنوعة حول الأهداف السلوكية للتعليم الصفيز ص. 20.

Komentar